ابراهيم بن عمر البقاعي

51

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 1 » [ الحديد : 3 ] قال : رواه الترمذي غير أنه ذكر أن بين كل أرض والأرض الأخرى خمسمائة عام ، وهنا سبعمائة ، وقال في آخره : « لو دليتم بحبل لهبط على اللّه » ولعله أراد : على عرش اللّه أو على حكمه وعلمه وقدرته ، يعني أنه في ملكه وقبضته ليس خارجا عن شيء من أمره - واللّه أعلم ، ورأيت في جامع الأصول لابن الأثير بعد إيراده هذا الحديث ما نصه قال أبو عيسى قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الآية تدل على أنه أراد : لهبط على علم اللّه وقدرته وسلطانه ويكون مؤيدا للقول بأنها كرات متطابقة متداخلة - واللّه أعلم - ما روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما السماوات السبع والأرضون السبع في العرش إلا كحلقة ملقاة في فلاة » « 2 » ولم يقل : كدرهم - مثلا ، وكذا ما روى محمد بن أبي عمر وإسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وابن حبان عن أبي ذر رضي اللّه عنه حديثا طويلا فيه ذكر الأنبياء ، وفيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تدري ما مثل السماوات والأرض في الكرسي ؟ قلت : لا إلا أن تعلمني مما علمك اللّه عز وجل ، قال : مثل السماوات والأرض في الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة ، وإن فضل الكرسي على السماوات والأرض كفضل الفلاة على تلك الحلقة » « 3 » . وأصله عند النسائي والطيالسي وأبي يعلى ، وكذا ما روى صاحب الفردوس عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما السماوات السبع في عظمة اللّه إلا كجوزة معلقة » « 4 » ، وقوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ البقرة : 255 ] يدل على أن الكرسي محيط بالكل من جميع الجوانب وقوله تعالى : إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا [ الرحمن : 33 ] صريح في ذلك ، فإن النفوذ يستعمل في

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 2 / 370 من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف لضعف عبد الملك كما قال الهيثمي وإسناده منقطع أيضا فالحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئا . - وله شاهد عند أحمد 1 / 207 وأبي داود 2723 و 4724 و 4725 والترمذي 3320 من حديث العباس وإسناده ضعيف فيه ابن عميرة قال البخاري : لا يعرف كما في الميزان 2 / 469 . وفيه اضطراب فمنهم من أسقط الأحنف بن قيس ومنهم من ذكره ومنهم من أوقفه وهي علة أخرى . ( 2 ) أخرجه الطبري 5795 عن زيد بن أسلم مرسلا وقال : أبو ذر فذكره مرفوعا وهو منقطع . ( 3 ) أخرجه ابن حبان 361 وأبو نعيم في الحلية 1 / 166 - 168 من حديث أبي ذر وإسناده ضعيف جدا لأجل إبراهيم بن هشام الغساني ، كذبه أبو حاتم وأبو زرعة ، وتابعه يحيى بن سعيد القرشي عند ابن عدي 7 / 2699 والبيهقي 9 / 4 والقرشي هذا واه جرحه ابن حبان ، انظر المجروحين 3 / 129 ، وهو حديث طويل من ورقات لبعضه شواهد وبعضه منكر . وأصل حديث أبي ذر ، وفيه ذكر عدد الأنبياء أخرجه أحمد 5 / 178 والبزار 160 وفيه المسعودي اختلط وبآخره ، انظر المجمع 1 / 160 . ( 4 ) لم أجده في فردوس الديلمي ، وتقدم في الذي قبله ،